المنهاجي الأسيوطي
332
جواهر العقود
كالمكيلات والموزونات والمعدودات التي لا تتفاوت كالجوز والبيض . فهي في هذه إفراز وتمييز حق ، حتى إن لكل واحد أن يبيع نصيبه مرابحة . وقال مالك : إن تساوت الأعيان والصفات كانت إفرازا . وإن اختلفت كانت بيعا . وللشافعي قولان . أحدهما : هي بيع . والثاني إفراز . والذي تقرر من مذهبه آخرا : أن القسمة ثلاثة أنواع . الأول : بالاجزاء ، كمثلي ودار متفقة الأبنية ، وأرض متشابهة الاجزاء . فتعدل السهام ، ثم يقرع . الثاني : بالتعديل . كأرض تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة إنبات وقرب ماء . الثالث : بالرد ، بأن يكون في أحد الجانبين بئر أو شجر لا يمكن قسمته . فيرد من يأخذ قسط قيمته . فقسمة الرد والتعديل بيع ، وقسمة الاجزاء إفراز . وقال أحمد : هي إفراز . فعلى قول من يراها إفرازا : يجوز عند قسمة الثمار التي يجري فيها الربا بالخرص . ومن يقول : إنها بيع يمنع ذلك . ولو طالب أحد الشريكين بالقسمة ، وكان فيها ضرر على الآخر . قال أبو حنيفة : إن كان الطالب للقسمة منهما هو المتضرر بالقسمة لا يقسم . وإن كان الطالب لها ينتفع : أجبر الممتنع منهما عليها . وقال مالك : يجبر الممتنع على القسمة بكل حال . ولأصحاب الشافعي إذا كان الطالب هو المتضرر وجهان . أصحهما : يجبر . وقال أحمد : لا يقسم ذلك ، بل يباع ويقسم ثمنه . فصل : وهل أجرة القاسم على قدر رؤوس المقتسمين ، أو على قدر الأنصباء ؟ قال أبو حنيفة ومالك ، في إحدى روايتيه : هي على قدر الرؤوس . وقال مالك في الرواية الأخرى والشافعي وأحمد : على قدر الأنصباء . وهل هي على الطالب خاصة ، أم عليه وعلى المطلوب منه ؟ قال أبو حنيفة : هي على الطالب خاصة . وقال مالك والشافعي وأصحاب أحمد : هي على الجميع . واختلفوا في قسمة الرقيق بين جماعة ، إذا طلبها أحدهم : هل تصح أم لا ؟ قال أبو حنيفة : لا تصح . وقال الباقون : تصح القسمة بالقيمة ، كما يقسم سائر الحيوان بالتعديل والقرعة . وإن تساوت الأعيان والصفات . انتهى .